عبد الرزاق اللاهيجي

225

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ينقصان عنه بمقدار متناه ولا أحسبك شاكا فيها كسابقتها وبعد تمهيدهما نقول لو وجدت سلسلة غير متناهية يكون لها مبدأ يتعين بترتب آحادها فيها الآحاد الواقعة في المراتب الفردية كالأول والثالث والخامس والسابع إلى غير النهاية وكذا الآحاد الواقعة في المراتب الزوجية كالثانى والرابع والسادس والثامن إلى غير النهاية فيوجد في السلسلة المفروضة أولا سلسلتان غير متناهيتين من جانب واحد فوجب ان لا ينقص مجموعهما عن الغير المتناهى في الجانبين بمقدار غير متناه بحكم المقدمة الثانية لكنهما معا عين السلسلة المفروضة أولا ولها مبدأ فوجب ان ينقصا معا عن الغير المتناهى من الجانبين بمقدار غير متناه بحكم المقدمة الأولى فاجتمع فيها النقيضان وهو محال وما يستلزم المحال فهو محال ومنها ما لو وجدت سلسلة غير متناهية لكان لها مرتبة من العدد البتة لان كل جملة موجودة في الواقع متعينة الآحاد يعرضها عدد معين ضرورة ويوجد فيها مراتب اعداد أو معدودات ناقصة عنها بواحد أو باثنين أو بثلاثة أو بأربعة وهكذا طبقات مترتبة متنازلة ويوجد فيها واحد البتة لا مرتبة تحته فيوجد بين مرتبة العدد الّذي لكل السلسلة وبين مرتبة الواحد مراتب غير متناهية مترتبة مع كونها محصورة بين حاصرين قال وهذا البرهان يفيد امتناع وجود الأمور الغير المتناهية وان لم تكن مترتبة أيضا ومنها لو وجدت سلسلة غير متناهية وكان لها مبدأ لزم ان يكون عدد واحد زوجا وفردا وهو باطل بالضرورة وبيان للزوم انه يتعين بعض آحادها بأنه واقع في المراتب الفردية كالأول والثالث والخامس وبعضها منها بأنه واقع في المراتب الزوجية كالثانى والرابع والسادس كل منهما إلى غير النهاية ويكون بإزاء كل من الأولى واحد من الثانية وبالعكس فانقسمت السلسلة الأولى إلى قسمين متساويين فكان زوجا إذ لا نريد به الا المنقسم بمتساويين [ / مط / ] وإذا اسقط واحد من السلسلة بقيت سلسلة أخرى غير متناهية فوجب ان يكون زوجا بعين ما قلنا فالسلسلة الأولى فرد لأنه إذا زيد واحد على الزوج يحصل فرد لأنه إذا انضم إلى كل من النصفين يزيد على الاخر ولا يصلح للتصنيف ولو كانت السلسلة غير متناهية من الجانبين فرضنا لهما مقطعا حتى ينقسم بقسمين كل منهما غير متناه من جانب واحد ويلزم الخلف فيهما ومنها ان التسلسل يستلزم ان يتساوى كل عددين متناهيين كالعشرة والمائة والألف وهو ظاهر البطلان بيان اللزوم ان مثل هذه السلسلة يوجد فيها عشرات غير متناهية وكذا مئات غير متناهية فإذا جعل آحادها من مبدئها على الترتيب بها تعدّ العشرات استوعبت هذه العادية تمام الآحاد وكذا لو عدّ بها المآت فيتساوى العشرة والمائة لتساوى مسطح عدد واحد فيهما قال وهذا قريب الماخذ من برهان التطبيق ومنها ما يستدعى تمهيد مقدمة وهي ان كل عدد يكون له نصف والتئم من آحاد مترتبة فما لم يحصل نصفه أولا لا يحصل كلّه وهذه من الضروريات الحدسية وبعد ذلك نقول لو وجدت سلسلة غير متناهية وكان لها مبدأ يوجد فيها آحاد فردية غير متناهية وآحاد زوجية غير متناهية ويكون بإزاء كل واحد من الأولى واحد من الثانية وبالعكس فالآحاد الزوجية مثلا نصف السلسلة فلعدد السلسلة